يوسف المرعشلي

1009

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

- ترجمة باللغة الجاوية لرسالة السيد أبي بكر شطا في زكاة الأنواط . - « الرحلة العلية إلى الديار الحضرمية لزيارة أسلافنا العلوية » . وغير ذلك . وفي سنة 1353 ه قام مع زمرة من العلماء الجاويين الأفاضل بافتتاح مدرسة للعلوم الشرعية سماها ( دار العلوم الدينية ) وذلك في 16 شوال من العام المذكور ، واختير للتدريس فيها أكابر العلماء في ذلك الوقت ، فكان صدر المدرسين بها عمدة أهل الزمان العلامة المتفنن الشيخ محمد علي بن حسين بن إبراهيم المالكي المتوفى سنة 1368 ، فهرع إليها الطلاب وسعوا إلى اجتناء ثمارها من كل باب ، وكانت مدرسة أسست على تقوى - حرسها اللّه تعالى - فعظم النفع بها ، وتخرج منها أفاضل العلماء ، من شتى البلاد ، لا سيما من أندونيسيا وماليزيا . وكان للمترجم له وله عجيب بجمع نفائس الكتب من شتى العلوم خاصة الفقه وأصوله ، فتم له مكتبة عظيمة أوقفها على طلبة العلم حتى يستمر النفع بها ، وقام باستنساخ الكثير من الكتب مثل شرح الشيخ خالد الأزهري على « جمع الجوامع » ، وكان لا يسمع بكتاب قيم إلا بذل وسعه لاقتنائه أو نسخه ، ومن مخطوطات مكتبته « فتح الفتاح شرح الإيضاح » في المناسك لابن غلان ، و « حاشية الشنواني على شرح المنهج » لشيخ الإسلام في مجلدين ، وغير ذلك من الكتب الفقهية والفلكية . وكان رحمه اللّه عظيم الهيبة ، كثير الإطراق والتفكر ، قليل شعر الرأس واللحية ، أسمر اللون ، معتدل القامة ، حظي بالقبول التام عند مشايخه وأصحابهم ، وتحدّث مشايخه بأخلاقه المرضية وصفاته المحمدية في حياته وبعد وفاته بعشرات السنين ، فكان جم الأدب ، كثير التواضع ، لينا مع الضعفاء ، رحيما للمساكين والغرباء ، شديد العطف على طلبة العلم ، عظيم الغيرة على مصالحهم ، ومع ذلك كان شديدا في الحق لا تأخذه في اللّه لومة لائم . انتفع به وبعلومه الكثير خاصة مصنفاته المطبوعة ، وطلبته بالصولتية وبدار العلوم وبالحرم الشريف ، وممن أخذ عنه واستفاد وانتفع تلميذه العلامة شيخنا الفاداني ، وله به اختصاص وحب وإخلاص مع ذكر أخباره وشمائله ، وقد جمع ترجمته وأسانيده في مجلدة سماها « فيض المهيمن في ترجمة وأسانيد مولاي السيد محسن » ، وكذا ترجمة واسعة في ثبته الكبير « بغية المريد » ، وكذا أخذ عنه الشيخ عبد اللّه مدني الفلمباني ، والعلامة محمد بن عثمان الكتفاني ، والشيخ المقرئ عبد الرشيد الفلمباني ، والحاج عبد الحميد دمشق الفلمباني ، والحبيب سالم آل جندان وغيرهم . وكان رحمه اللّه قد أصيب بمرض الباسور الذي اشتد عليه في أخريات حياته لرفعة منزلته إن شاء اللّه تعالى . وانتقل إلى رحمة اللّه من غير عقب ، قبيل غروب يوم الأحد بحوالي الساعة الحادية عشر والنصف ، الموافق 10 جمادى الثانية سنة 1354 ه . وتحرك محفل تشييع جنازته صباح يوم الاثنين في جمع عظيم من العلماء والسادة والطلاب والوجهاء ، ودفن بحوطة السادة من مقبرة المعلا . رحمه اللّه وأثابه رضاه . ورثاه كثير من الشعراء منهم الأديب الشاعر الأستاذ أحمد بدر الدين الجاوي بقصيدة طويلة مذكورة في « فيض المهيمن » . محسن السيرامي البنتني « * » ( 1277 - 1359 ه ) السيد محسن بن ( رادين ) محمد بن ( رادين ) جلال الدين طاهر بن ( رادين ) أحمد رفاعي بن كياهي الشيخ محيي الدين عبد القادر بن فقيران عبد المتعال بن السلطان محمود رفيع الدين ، العلوي الحسيني السيرامي البنتني الأندونيسي أبو حمزة ، الفقيه الشافعي . ولد بمدينة سيرام بأرض بنتن في ليلة الجمعة 13 رجب سنة 1277 ه ، تولى آباؤه السلطنة في بنتن لفترات طويلة .

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ص : 453 .